السيد تقي الطباطبائي القمي
182
آراؤنا في أصول الفقه
درجة الاعتبار هذا بالنسبة إلى مدلوليهما مطابقة . وأما بالنسبة إلى نفي الثالث فهل يمكن القول بأنهما لا يكونان متعارضين أم لا ؟ ولا يخفى ان النزاع المذكور فيما لا يكون أحدهما غير المعين قطعيا وإلّا فلا اشكال في نفي الثالث . فنقول : ربما يتوهم كما عن صاحب الكفاية ان أحد المتعارضين لا يشمله دليل الاعتبار إذ معلوم الكذب ولكن الطرف الآخر فهو محتمل الصدق والكذب فلا مانع عن شمول دليل الاعتبار إياه فيصير أحدهما غير المعين حجة وبعد فرض كونه حجة ينفى به الثالث . وفيه : ان عنوان أحدهما امر انتزاعي ولا يشمله دليل الاعتبار وبعبارة واضحة : ان كل واحد من الطرفين أو الأطراف بخصوصه لا يشمله دليل الاعتبار لعدم مرجّح فيه وأما عنوان أحدهما فانتزاعي لا واقع له فلا يتم التقريب المذكور . وفي المقام تقريب آخر عن الميرزا ، لنفي الثالث وهو ان كل خبر له دلالتان الأولى : مطابقية والأخرى التزامية وبدليل الاعتبار كلتا الدلالتين معتبرتان فلو دل دليل على وجوب الظهر ودليل آخر على وجوب الجمعة يكون مقتضى كل واحد وجوب مدلولة فتجب كلتا الصلاتين . ولكن قد علم من الخارج عدم وجوب صلاتين في يوم واحد فكل من الدليلين يدل على وجوب مدلوله ونفي الوجوب عن صلاة أخرى فيقع التعارض بين الدليلين في كل واحدة من الصلاتين بالنفي والاثبات وأما بالنسبة إلى نفى الثالثة فلا تعارض بين الدليلين والتلازم بين الدلالة المطابقية والالتزامية في أصل الدلالة لا في الحجّية فإذا ثبتت الدلالة الالتزامية ولم يكن تعاند بين